لطالما أحببتُ القيام بنزهات طويلة واكتشاف ما تقدّمه لندن، عادةً في عطلات نهاية الأسبوع وخصوصاً أثناء الإغلاق.
في Regent's Park جوهرة صغيرة. على الـ Inner Circle، ستجد بوّابة متواضعة كُتب عليها «St John's Lodge» حيث تصادف ممرّاً مقوّساً تغطّيه النباتات، بمشهد لتمثال في نهاية ممرّ تحفّه الأزهار. اتبع الممرّ الذي يقود إلى حديقة سرّية بالغة السحر، تحمل إحساساً بشيء حاضن ومميّز. إنها حديقة خاصة لا يعرف كثيرون بوجودها. لم أكن أعرف بوجودها طوال 12 عاماً عشتها في الحي، ولم أكتشفها إلا أثناء الإغلاق. ثمة أماكن جلوس خفيّة بين الأسيجة وسط تشكيلة من النباتات. هذا مكان تسترخي فيه أو تتناول نزهة طعام أو قارورة شاي أو تقرأ أو تكتب أو تتأمّل وتسرح قليلاً. جيّد لخلاصك.
يعود تاريخ النزل إلى عام 1818 حين بُني المنزل الكبير أول مرة، وفي عام 1847 امتلكه الأخوان Goldsmid البارزان الثريّان. واستُخدم المبنى أيضاً من قِبل ضبّاط معاقين خلال الحرب العالمية الأولى، ولذا فهو غنيّ بالتاريخ. ثم أصبح مقرّاً لـ Institute of Archaeology بين عامَي 1937 و 1958، مضيفاً إلى قصصه الكثيرة. صُمّمت حديقة St John's Lodge كسلسلة من الأقسام المزيّنة بالمنحوتات والأعمال الحجرية. أنشأها Robert Weir Shultz عام 1889 لتكون حديقة «تصلح للتأمّل». ولا عجب أنني شعرت بسكينة سحرية لحظة عبوري البوّابة.
إن كنت تعيش في شمال لندن أو غربها، فهذا مكان جميل لزيارته، هادئ إلى حدّ تستطيع فيه الإصغاء إلى تغريد الطيور، وستغادر الحديقة بمزاج أفضل بكثير ممّا دخلت به.
كم نحن محظوظون بوجود ثماني حدائق ملكية في لندن، عالمية الشهرة وأساسية للعافية. وهي مجانية للتجوّل، وأوصي الجميع بأن يقتطعوا وقتاً من حياتهم المزدحمة لقضائه في الطبيعة. أتمنّى لكم جميعاً السلام والبهجة.